ماكرون: فرنسا ستطرح في الأمم المتحدة مبادرة لإطلاق مهمة “محايدة” في مضيق هرمز

الصناعة اللبنانية تواجه ضغوط الحرب والأزمات الاقتصادية

منذ 4 ساعات

يواجه القطاع الصناعي في لبنان تحديات متفاقمة في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة وتداعيات الحرب الإقليمية، وسط ارتفاع كلفة الإنتاج والطاقة والشحن، وتراجع التمويل والصادرات، ما يضع أحد أبرز أعمدة الاقتصاد اللبناني أمام اختبار صعب قد يطول أمده إذا استمرت التوترات في المنطقة.

ويرى خبراء اقتصاديون أن الصناعة اللبنانية لا تزال قادرة على الصمود على المدى القريب، شرط اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل تخفيف الأعباء الضريبية، وتقديم حوافز للقطاع، إضافة إلى إعادة تنشيط التصدير نحو الأسواق الخليجية التي كانت تشكل المنفذ الأبرز للمنتجات اللبنانية.

وكانت جمعية الصناعيين اللبنانيين قد حذرت مؤخراً من أن القطاع الصناعي يتعرض لخسائر مزدوجة، نتيجة الأضرار المباشرة التي لحقت ببعض المصانع، إلى جانب تراجع الاستهلاك المحلي وانخفاض الصادرات، معتبرة أن استمرار فرض الضرائب في ظل الظروف الحالية يزيد من الضغوط على المصانع.

ورغم محدودية عدد المصانع التي تعرضت لدمار كامل، فإن معظم المنشآت الصناعية تأثرت بشكل جزئي أو اضطرت إلى الإغلاق القسري، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأولية وتكاليف النقل والشحن، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار المنتجات وقدرة المصانع على المنافسة.

ويُعد القطاع الصناعي من أهم ركائز الاقتصاد اللبناني، إذ يبلغ حجم إنتاجه نحو 10 مليارات دولار، أي ما يقارب ثلث الناتج المحلي الإجمالي، كما يوفر فرص عمل مباشرة لعشرات آلاف العائلات، ويسهم في تأمين أكثر من نصف السلع المتداولة في السوق المحلية.

الباحثة الاقتصادية اللبنانية محاسن مرسل أكدت أن تداعيات الحرب لا تقتصر على لبنان وحده، بل ترتبط أيضاً بالأوضاع الإقليمية، بما في ذلك اضطراب حركة التجارة وارتفاع أسعار النفط والبتروكيماويات، ما يضاعف الضغوط على القطاع الصناعي.

وأشارت إلى أن جزءاً كبيراً من المصانع بات متوقفاً عن العمل نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية وأسعار المحروقات، لافتة إلى أن الخسائر الاقتصادية تتزايد يومياً مع استمرار الحرب، في وقت لا تزال فيه الأوضاع تحت السيطرة نسبياً رغم الثقل الكبير الذي يفرضه هذا الواقع على الاقتصاد اللبناني.

بدوره، اعتبر المحلل الاقتصادي منير يونس أن تراجع الصادرات إلى دول الخليج يمثل ضربة قوية للصناعة اللبنانية، لأن تلك الأسواق كانت تشكل متنفساً أساسياً للمصانع اللبنانية وتوفر لها السيولة وفرص التوسع.

وأوضح أن ارتفاع تكاليف الكهرباء والشحن والمواد الأولية يضعف القدرة التنافسية للمنتج اللبناني أمام المنتجات القادمة من دول تمتلك دعماً أكبر وبنى تحتية أكثر تطوراً، مشيراً إلى أن كلفة النقل ارتفعت إلى مستويات تضغط بشكل مباشر على هوامش الربح والتصدير.

وأكد يونس أن لبنان لا يملك بديلاً حقيقياً عن القطاع الصناعي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، موضحاً أن الصناعة تبقى من القطاعات القادرة على خلق فرص العمل، وتقليص الاستيراد، وجذب العملات الأجنبية، وأن تراجعها يعني خسارة ركيزة أساسية لأي تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

ويصدّر لبنان سنوياً ما بين 3 و3.5 مليارات دولار من المنتجات الصناعية، تشمل الصناعات الغذائية والدوائية والكيميائية والمعدنية، ما يجعل القطاع الصناعي من أبرز مصادر تدفق العملات الأجنبية إلى الاقتصاد اللبناني رغم الأزمات المتلاحقة.

مصدر إرم نيوز

Reuters
Scroll to Top