أثار مشروع قانون جديد لمكافحة ما تصفه السلطات بـ«الاختراق الإسلامي» عاصفة سياسية وحقوقية في فرنسا، مع تحوله إلى أحد أبرز ملفات الصراع الداخلي قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2027.
وصادق مجلس الشيوخ الفرنسي على النص الذي يقوده رئيس حزب «الجمهوريون» ووزير الداخلية السابق برونو روتايو، ويمنح الدولة صلاحيات موسعة لمراقبة الجمعيات وأماكن العبادة وتجميد الأصول المالية وملاحقة ما تعتبره السلطات محاولات «تغلغل إسلامي» داخل المجتمع الفرنسي.
ويستند المشروع إلى تقرير رسمي حول نشاط الإسلام السياسي وشبكات مرتبطة بجماعة «الإخوان المسلمين» داخل قطاعات تعليمية وثقافية وجمعيات محلية في فرنسا.
في المقابل، فجّر القانون موجة انتقادات حادة من أحزاب اليسار ومنظمات حقوقية وخبراء قانون، الذين اعتبروا أن النص يحمل صياغات فضفاضة قد تُستخدم لتقييد الحريات العامة واستهداف جمعيات ونشطاء ووسائل إعلام.
واتهم معارضو المشروع اليمين الفرنسي باستغلال ملف الإسلام والهجرة لأهداف انتخابية، في ظل احتدام المنافسة مع اليمين المتطرف وتصاعد الخطاب الأمني والهوياتي في البلاد.
ويرى مراقبون أن الجدل حول «الاختراق الإسلامي» لم يعد مجرد نقاش أمني، بل أصبح جزءًا من المعركة السياسية المبكرة على رئاسة فرنسا، وسط انقسام متزايد حول العلاقة بين الأمن والحريات العامة.

