بدأت موجات الحر المتكررة في جنوب فرنسا بإحداث تغييرات ملموسة في القطاع السياحي، بعدما دفعت درجات الحرارة القياسية الزوار وأصحاب المنشآت إلى تعديل عاداتهم وبرامجهم اليومية للتأقلم مع الظروف المناخية الجديدة.
وفي بلدة فيرارغ بمقاطعة هيرو، التي سجلت الرقم القياسي لدرجات الحرارة في فرنسا عند 46 درجة مئوية عام 2019، أصبحت الأنشطة السياحية تُنظم بشكل متزايد خلال ساعات الصباح الباكر أو المساء، فيما تراجعت الحركة خلال فترات الذروة الحرارية.
ويؤكد العاملون في القطاع أن التكييف بات عنصرًا أساسيًا في أماكن الإقامة، بينما اتجهت المخيمات والفنادق إلى إعادة تصميم خدماتها، من خلال تعزيز المساحات المظللة وتوسيع الأنشطة المائية وتأخير الفعاليات الرياضية إلى ساعات الليل.
ورغم الارتفاع المستمر في درجات الحرارة، لم تسجل المنطقة تراجعًا كبيرًا في أعداد الزوار، بل شهدت تحولًا في سلوك السياح الذين باتوا يفضلون الوجهات الأقل حرارة داخل جنوب فرنسا، أو السفر خارج أشهر الذروة الصيفية.
ويعكس هذا التوجه التحديات المتزايدة التي يفرضها التغير المناخي على قطاع السياحة الأوروبي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة الوجهات التقليدية على الحفاظ على جاذبيتها مع استمرار موجات الحر القياسية.

