اعتمدت الجمعية الوطنية الفرنسية، الثلاثاء، في القراءة الأولى مشروع تعديل دستوري يمنح جزيرة كورسيكا حكماً ذاتياً “داخل الجمهورية”، في خطوة تاريخية قد تعيد رسم العلاقة بين الدولة الفرنسية والجزيرة المتوسطية التي تطالب منذ عقود بمزيد من الصلاحيات المحلية.
وينص المشروع على إدراج وضع خاص لكورسيكا في الدستور الفرنسي، مع الاعتراف بخصوصياتها التاريخية والثقافية واللغوية والجغرافية، ومنح سلطاتها المحلية صلاحيات أوسع لتكييف بعض القوانين والأنظمة الوطنية مع الواقع المحلي للجزيرة، ضمن إطار الجمهورية الفرنسية ووحدة أراضيها.
ويأتي هذا المشروع ثمرةً للمفاوضات التي أطلقتها الحكومة الفرنسية مع المسؤولين المنتخبين في كورسيكا عقب التوترات التي شهدتها الجزيرة عام 2022، عندما تعهد الرئيس إيمانويل ماكرون ببناء “حكم ذاتي لكورسيكا داخل الجمهورية”.
ورغم أهمية الخطوة، فإن المشروع لا يمنح الجزيرة الاستقلال، كما لا ينشئ مؤسسات سيادية مستقلة عن الدولة الفرنسية، إذ تبقى ملفات الدفاع والسياسة الخارجية والأمن والسيادة الوطنية من اختصاص السلطات المركزية في باريس.
ويثير المشروع انقساماً سياسياً داخل فرنسا؛ فبينما يعتبره مؤيدوه استجابة تاريخية لخصوصية كورسيكا ومطالب سكانها، يرى معارضوه أنه قد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة في مناطق أخرى ويطرح تساؤلات حول مستقبل النموذج المركزي للجمهورية الفرنسية.
ولم يصبح التعديل نافذاً بعد، إذ لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس الشيوخ، قبل عرضه على البرلمان بغرفتيه مجتمععتين في مؤتمر فرساي، حيث يتطلب إقراره النهائي موافقة أغلبية ثلاثة أخماس الأعضاء.
ويُنظر إلى هذا التصويت على أنه أحد أهم الإصلاحات المؤسساتية المتعلقة بكورسيكا منذ عقود، وقد يشكل نقطة تحول في العلاقة بين باريس والجزيرة المعروفة بلقب “جزيرة الجمال”.
فرانس نيوز
