حذرت الصحفية والمحللة السياسية الفرنسية ناتاشا بولوني من التداعيات المحتملة لأزمة الهجرة في سبتة ومليلية، معتبرة أن التطورات الأخيرة تتجاوز كونها حادثًا مرتبطًا بالهجرة في منطقة البحر المتوسط، وقد تشكل إنذارًا أوسع للدول الأوروبية.
وقالت بولوني، في منشور لها، إن نحو 60 ألف شخص عبروا حدود سبتة خلال أيام قليلة، فيما توفي 57 شخصًا أثناء محاولات العبور، بالتزامن مع تصاعد الخلافات بين عدد من الدول الأوروبية بشأن كيفية التعامل مع الأزمة.
وأشارت إلى توترات بين إيطاليا وإسبانيا، إلى جانب تعزيز فرنسا إجراءات المراقبة على حدودها.
وربطت بولوني توقيت الأزمة بالسياق الجيوسياسي المحيط بإسبانيا، مشيرة إلى أنها جاءت بعد نحو أسبوع من زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، الخصم الإقليمي للمغرب، وفي ظل خلافات أخرى تواجهها مدريد على الساحة الدولية.
وأكدت أنه لا توجد أدلة تثبت وجود علاقة مباشرة بين هذه الأحداث، لكنها وصفت تزامنها بأنه «مثير للريبة».
وشبهت بولوني التطورات بما شهدته حدود بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي عام 2021، محذرة من إمكانية استخدام تدفقات المهاجرين وسيلةً للضغط السياسي وزعزعة استقرار الدول الأوروبية دون اللجوء إلى أدوات الصراع العسكري التقليدية.
واعتبرت أن أحداث سبتة ومليلية قد تمثل «بروفة عامة» لأزمات مماثلة مستقبلًا، مشيرة إلى أن جزيرة مايوت الفرنسية قد تكون إحدى المناطق المعرضة لسيناريو مشابه.
ودعت بولوني في ختام موقفها إلى تبني سياسة أوروبية متماسكة تجاه الهجرة، بعيدًا عن المزايدات السياسية، بما يحد من عوامل جذب تدفقات جديدة ويحرم الجهات الساعية إلى زعزعة استقرار أوروبا من استخدام ملف الهجرة أداةً للضغط السياسي.
فرانس نيوز
