مجلة فرنسية: حرب أميركا وإيران تهدد طموحات محمد بن سلمان ومشاريع رؤية 2030

نشر في 16 أغسطس 2026

حذرت مجلة «لوبوان» الفرنسية من أن اتساع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بات يشكل تهديدا مباشرا لطموحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ومشاريع «رؤية 2030»، في ظل تصاعد المخاطر التي تطال طرق تصدير النفط والمنشآت الحيوية والاستثمارات السياحية الكبرى في المملكة.

وقالت المجلة إن إغلاق مضيق هرمز دفع السعودية إلى تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر، حيث ارتفعت الصادرات من نحو مليون برميل يوميا إلى قرابة خمسة ملايين برميل، ليمر عبر الميناء حاليا حوالى 75% من النفط السعودي. غير أن هذه الاستراتيجية جعلت ينبع بدورها هدفا استراتيجيا، بعدما أعلن الحوثيون استهداف ناقلات ومنشآت في المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيرة.

وبحسب «لوبوان»، تجد السعودية نفسها اليوم بين ضغطين متزامنين: تهديد الملاحة عبر هرمز من الشرق، وتهديد الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب من الغرب والجنوب، ما يزيد هشاشة البنية التحتية للطاقة ويعقد قدرة الرياض على البقاء خارج دائرة المواجهة المباشرة.

وترى المجلة أن الخطر لا يقتصر على صادرات النفط، بل يمتد إلى مشاريع التنويع الاقتصادي التي تشكل جوهر «رؤية 2030». فمشروعات السياحة الفاخرة على البحر الأحمر تعتمد بدرجة كبيرة على جذب المستثمرين والسياح الأجانب، في وقت يمكن فيه لهجوم واحد ناجح بطائرة مسيرة على أحد المنتجعات أن يضر بصورة المملكة ويعيد المستثمرين إلى حسابات المخاطر الأمنية.

وتشير المادة إلى أن عددا من المشاريع العملاقة المعلنة ضمن «رؤية 2030» كان قد تعرض بالفعل للتقليص أو التأجيل بسبب ارتفاع التكاليف وحذر المستثمرين الأجانب، قبل أن تضيف الحرب الحالية مستوى جديدا من الضغوط على الخطط الاقتصادية السعودية.

وفي هذا السياق، تفسر «لوبوان» سياسة ضبط النفس التي ينتهجها محمد بن سلمان تجاه إيران وحلفائها باعتبارها محاولة لتجنب حرب أوسع قد تضرب المنشآت النفطية والسياحية في آن واحد، خصوصا مع قدرة الحوثيين على تهديد الساحل الغربي ووجود فصائل موالية لإيران قادرة على استهداف شرق المملكة.

وتخلص المجلة إلى أن التحدي الأكبر أمام محمد بن سلمان لم يعد فقط تمويل مشاريعه الكبرى، وإنما الحفاظ على مناخ الثقة والاستقرار الذي تحتاج إليه «رؤية 2030» لجذب رؤوس الأموال والسياحة الدولية، في وقت أعادت فيه الحرب السعودية إلى قلب الصراع الأمني الإقليمي الذي حاولت طوال السنوات الماضية الابتعاد عنه.

وفي موازاة ذلك، تربط «لوبوان» بين هذه المخاطر وبين توقيع السعودية وتركيا وباكستان اتفاق دفاع في مكة في 7 أغسطس، معتبرة أن الرياض تتحرك لبناء شبكة أمنية أوسع تحسبا لتراجع القدرة الأميركية على تحمل كامل العبء العسكري في المنطقة.

فرانس نيوز

Scroll to Top