لا تزال مدينة سبتة الإسبانية تواجه أزمة إنسانية وسياسية حادة بعد ثلاثة أسابيع على موجة وصول جماعية للمهاجرين، إذ بقي أكثر من ألفي شخص، بينهم عدد كبير من القاصرين، في المدينة وسط ظروف معيشية شديدة الصعوبة ونقص في قدرات الاستقبال.
وبحسب «فرانس أنفو»، عاد معظم المهاجرين الذين عبروا الحدود، والبالغ عددهم نحو 72 ألفًا، إلى المغرب، فيما ينام من تبقوا في الشوارع وعلى الشواطئ وسط صعوبات في الحصول على الغذاء والمياه ومرافق النظافة. وتزداد المخاوف بشأن القاصرين غير المصحوبين، ولا سيما الفتيات، بعد الإبلاغ عن عدة حالات اغتصاب خلال الأيام الأخيرة.
وأعلنت السلطات الإسبانية فتح مركزين إضافيين للاستقبال المؤقت، فيما قررت وزارة الشباب والطفولة نقل 500 فتاة دون سن 18 عامًا بصورة عاجلة إلى البر الإسباني وإيوائهن لدى عائلات استقبال، استنادًا إلى التزام الدولة بحماية القاصرين غير المصحوبين حتى بلوغهم سن الرشد.
وأشعل القرار مواجهة سياسية بين حكومة بيدرو سانشيز واليمين الإسباني، إذ يرفض الحزب الشعبي استقبال هؤلاء القاصرين في المناطق التي يديرها ويطالب بإعادتهم، بينما جعل حزب «فوكس» القضية شرطًا لاستمرار بعض التحالفات المحلية. كما يواجه موقف مدريد خلافًا مع التوجه الأوروبي الداعي، وفق التقرير، إلى إعادة القاصرين إلى المغرب.
وتواجه حكومة سانشيز معادلة معقدة بين تشديد السيطرة على الحدود والوفاء بالتزاماتها القانونية تجاه القاصرين، خصوصًا بعدما قضت المحكمة العليا الإسبانية سابقًا بعدم قانونية عمليات الإعادة الجماعية للقاصرين، مؤكدة ضرورة دراسة حالة كل منهم بصورة فردية.

