وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل انتهاء ولايته، نداءً للدفاع عن القانون الدولي والعمل متعدد الأطراف، محذرًا من انزلاق العالم نحو «قانون الغاب» و«نظام جديد للإفلات من العقاب».
وقال ماكرون من على منبر الأمم المتحدة في نيويورك: «علينا ألا نستسلم لروح الهزيمة أو للحتمية»، مشددًا على أن السلام لا يمكن تحقيقه من دون العدالة واحترام القانون الدولي الإنساني. وأكد استمرار فرنسا في دعم محكمة العدل الدولية والآليات القضائية الدولية.
وفي ملف مضيق هرمز، دفعت باريس باتجاه تحرك دبلوماسي داخل مجلس الأمن يهدف إلى ضمان حرية الملاحة وإعادة حركة السفن وناقلات النفط، وسط اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات. وتسعى فرنسا إلى حل تحت مظلة الأمم المتحدة، من دون الانخراط في عمليات هجومية، رغم تأثر اقتصادها المباشر بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وحول أوكرانيا، جدد الرئيس الفرنسي دعم بلاده لكييف ورفض فرض السلام بالقوة، داعيًا إلى زيادة المساعدات الدفاعية ومناقشة وقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، بهدف حماية المدنيين والحد من انعكاسات الحرب على الأسواق العالمية.
أما بشأن غزة، فانتقد ماكرون تقديم الوضع باعتباره نجاحًا دبلوماسيًا، معتبرًا أن المشهد القائم يجب أن «يُشعر الجميع بالخجل». كما شدد على ضرورة احترام حقوق الفلسطينيين والقانون الإنساني، رافضًا استخدام معايير مزدوجة في التعامل مع ضحايا الحروب.
وفي ملف الذكاء الاصطناعي، دعا ماكرون الدول الراغبة في الحفاظ على استقلالها إلى تشكيل تحالف دولي لتطوير نموذج متقدم ومفتوح المصدر، حتى لا يصبح العالم معتمدًا بالكامل على الولايات المتحدة أو الصين في هذه التكنولوجيا الاستراتيجية.
واختتم الرئيس الفرنسي خطابه بالدعوة إلى حماية الأمم المتحدة من عودة منطق الإمبراطوريات وهيمنة القوى الكبرى، مؤكدًا أن المنظمة الدولية، رغم أزماتها، تبقى الضامن الأساسي لنظام عالمي تحكمه القواعد بدل القوة.

