رسخت دولة الإمارات حضورها كواحدة من أبرز القوى الاستثمارية عالميا، بعدما توسعت استثماراتها المباشرة إلى مختلف القارات، من الموانئ والبنية التحتية في أفريقيا إلى التكنولوجيا والطاقة والخدمات المالية في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا.
وبحسب بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» لعام 2026، بلغت الاستثمارات الإماراتية المباشرة في الخارج نحو 63.4 مليار دولار خلال عام 2025، فيما ارتفع الرصيد التراكمي لهذه الاستثمارات إلى 402.7 مليار دولار بنهاية العام نفسه، مقارنة بنحو 55.6 مليار دولار فقط في عام 2010، أي بأكثر من سبعة أضعاف.
وفي أفريقيا، عززت الإمارات موقعها كأحد أكبر المستثمرين خلال السنوات الأخيرة، مع توسع استثماراتها في الموانئ والطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وتعد أمريكا الشمالية من أبرز الوجهات للاستثمارات الإماراتية، إذ تستحوذ على 44% من محفظة «مبادلة»، فيما تتراوح حصة المنطقة بين 45 و60% من محفظة جهاز أبوظبي للاستثمار. كما تحتل أوروبا موقعا رئيسيا، إلى جانب حضور متنام في آسيا وأمريكا اللاتينية والأسواق الناشئة.
وتبرز الموانئ والخدمات اللوجستية كأحد أهم أذرع التوسع الخارجي، حيث تعمل «موانئ دبي العالمية» في أكثر من 80 دولة، بينما تدير «مجموعة موانئ أبوظبي» عشرات الموانئ والمحطات ولديها حضور تجاري واسع في عشرات الأسواق.
ويمتد الاستثمار الإماراتي كذلك إلى قطاعات الطاقة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعة والعقارات والخدمات المالية والرعاية الصحية.
وفي الاتجاه المعاكس، واصلت الإمارات جذب رؤوس الأموال الأجنبية، إذ استقطبت نحو 48.2 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال 2025، ما وضعها ضمن أكبر عشر وجهات استثمارية عالميا والأولى على مستوى الشرق الأوسط.
ويعكس هذا التوسع تحولا في الدور الاقتصادي للإمارات، من دولة مستقبلة لرؤوس الأموال إلى مركز عالمي قادر على توجيه الاستثمار وبناء شراكات استراتيجية وتأمين سلاسل الإمداد وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط.
