تتسع حركة احتجاج طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، من باريس وسان دوني إلى ليل ورين ومدن أخرى، وسط مطالب تتعلق بنقص المدرسين والمساعدين التربويين، وتدهور ظروف الدراسة داخل عدد من المؤسسات التعليمية.
وفي ظل استمرار التحركات، دافعت سيلين ماليزي، رئيسة مجموعة اليسار الشيوعي والبيئي والمواطن في مجلس إقليم إيل دو فرانس، عن مطالب الطلاب، معتبرة أنهم لا يطالبون بأكثر من حقهم في الدراسة ضمن ظروف لائقة داخل المدارس العامة.
وقالت ماليزي، في حوار مع «إرم نيوز»، إن الطلاب يحتاجون إلى عدد كاف من المدرسين والمساعدين التربويين، إضافة إلى مساعدين متخصصين للطلاب ذوي الإعاقة ومبان مدرسية قادرة على توفير ظروف مناسبة للتعلم.
وانتقدت محاولات بعض المسؤولين السياسيين، بحسب تعبيرها، نقل النقاش بعيدا عن المطالب الأساسية للطلاب، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون للاستماع إليهم ومعالجة المشكلات التي دفعتهم إلى الاحتجاج.
ورأت المسؤولة الفرنسية أن الحركة الحالية تكشف أزمة أعمق في قطاع التعليم العام، مشيرة إلى تراجع مستوى الخدمات العامة خلال السنوات العشر الماضية واتساع الفوارق الاجتماعية والجغرافية بين الطلاب.
واستشهدت بثانوية جان جوريس في مونتروي، حيث قالت إن 59% من الطلاب الحاصلين على البكالوريا من المسارات التكنولوجية في سبتمبر 2026 لم يحصلوا على أي قبول عبر نظام «باركورساب» المخصص للتوجيه والقبول في السنة الأولى من التعليم العالي.
وأضافت أن النسبة بلغت نحو 30% بين طلاب المسارات العامة في المؤسسة نفسها، مشددة على أن المشكلة لا تتعلق بعدم حصول الطلاب على تخصصاتهم المفضلة، وإنما بعدم حصول بعضهم على أي مقعد في التعليم العالي.
ودعت ماليزي إلى إعادة النظر بصورة شاملة في إصلاحات التعليم الثانوي التي طُبقت خلال السنوات الماضية، مطالبة بإنهاء نظام «باركورساب»، الذي ترى أنه أسهم في تعميق الفوارق بدل الحد منها.
كما تطرقت إلى ظروف المباني المدرسية خلال موجات الحر، معتبرة أن ارتفاع درجات الحرارة في مايو ويونيو كشف ضعف قدرة بعض المؤسسات على توفير بيئة مناسبة للدراسة.
وأكدت أن الاحتجاجات الحالية تعكس مشكلات يومية حقيقية يعيشها الطلاب، من نقص الكوادر والموارد إلى صعوبة الوصول إلى التعليم العالي، معتبرة أن الاستجابة لهذه المطالب هي المدخل الأساسي لتهدئة الحركة بدلا من اختزالها في الجدل الأمني والسياسي.
إرم نيوز
