
سلّطت مجلة “لو بوان” الفرنسية الضوء على البعد الإيديولوجي في الحرب الدائرة في السودان، معتبرة أن استمرار النزاع يرتبط بتغلغل عناصر مرتبطة بجماعة الإخوان داخل المؤسسة العسكرية السودانية.
وأوضح تقرير اليومية الفرنسية أن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع تحولت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، مع عشرات آلاف القتلى وأكثر من 12 مليون نازح، وسط تحذيرات أممية من تداعيات إقليمية متصاعدة.
وأشار التقرير إلى تقرير آخر من ذات الصحيفة صدر في مايو 2025 حول نشاط جماعة الإخوان في فرنسا، والذي أثار جدلًا واسعًا بعد تحذيره من تهديد “التماسك الوطني” عبر ما وُصف باستراتيجية انتشار تدريجية داخل المجتمعات، لافتًا إلى أن هذا النمط من التمدد السياسي والتنظيمي يُلاحظ أيضًا في عدد من دول شمال وشرق أفريقيا، من بينها السودان.
وبحسب “لو بوان”، فإن الأزمة السودانية لا تقتصر على صراع عسكري تقليدي، بل تتداخل معها عناصر ذات خلفية إسلاموية جرى دمجها داخل الجيش، ما أدى إلى بروز ما وصفه التقرير الفرنسي بـ”بنية أمنية هجينة” تجمع بين قوات نظامية ومتطوعين ذوي خلفيات إيديولوجية، الأمر الذي أضفى طابعًا أكثر تسييسًا على الصراع.
كما أعاد التحليل جذور هذا النفوذ إلى فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير، مشيرًا إلى أن شبكات التأثير المرتبطة بالتيارات الإسلامية امتدت آنذاك إلى مؤسسات الدولة، بما فيها الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأن الإطاحة بالبشير عام 2019 ثم انقلاب 2021 لم ينهيا هذا الحضور داخل هياكل القيادة.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى تداعيات دولية مرافقة، من بينها عقوبات أميركية على الجيش السوداني وتقارير عن انتهاكات بحق المدنيين، إضافة إلى مخاوف أوروبية من عودة مظاهر التشدد داخل بعض المؤسسات.
ويحذر التقرير من أن استمرار الصراع في السودان، في ظل هذا التداخل بين العسكري والأيديولوجي، قد يفاقم حالة عدم الاستقرار إقليميًا، خاصة مع موقع البلاد الاستراتيجي على البحر الأحمر، ما قد ينعكس على أمن الملاحة والتوازنات في المنطقة.
وخلص التقرير إلى أن أي مسار لحل الأزمة يتطلب معالجة هذا البعد الإيديولوجي إلى جانب وقف القتال، محذرًا من أن استمرار السودان كساحة صراع مفتوحة قد يحوله إلى بؤرة توتر تتجاوز حدوده الوطنية.
مصدر: لوبوان الفرنسية
