أثارت تهنئة وجّهها الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى المسيحيين بمناسبة عيد الفصح موجة جدل واسعة، كشفت عن انقسام عميق في الخطاب الديني والسياسي داخل البلاد.
ونشر الشرع عبر حسابه على منصة «إكس» رسالة هنّأ فيها الطوائف المسيحية، متمنيًا أن تحمل الأعياد «معاني السلام والرحمة»، في خطوة أثارت انتقادات لاذعة من مؤثرين في التيار الإسلامي المتشدد.
وشنّ عدد من هؤلاء هجومًا على الشرع، معتبرين أن تهنئة المسيحيين «غير جائزة»، فيما حذّر آخرون من تداعيات ما وصفوه بـ«مخالفة شرعية»، في خطاب يعكس تصاعدًا في نبرة التشدد.
في المقابل، دافعت جهات ليبرالية عن الخطوة، معتبرة أنها تندرج ضمن واجبات الدولة تجاه جميع المواطنين، ورأت أن ردود الفعل تكشف حدود قبول التيارات المتشددة بفكرة التعددية الدينية.
ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع تشهده سوريا منذ سقوط النظام السابق، حيث يبرز تصاعد ملحوظ في الخطاب الديني المتشدد، يترافق مع دعوات متزايدة لفرض قيود اجتماعية على أسس دينية خارج إطار قانوني مدني.
ورصد سكان في العاصمة وريفها خلال الفترة الأخيرة مظاهر متنامية لهذا التوجه، من بينها حملات ضد مفطرين في رمضان، وانتشار دعوات لفرض أنماط لباس محددة، إضافة إلى تحركات دعوية في بعض المناطق، بينها أحياء ذات غالبية مسيحية.
ويثير هذا المناخ مخاوف متزايدة لدى الأقليات، في ظل شعور بعدم الارتياح تجاه بعض الممارسات والخطابات المتشددة، في مؤشر على حساسية المرحلة الانتقالية والتحديات المرتبطة بالحفاظ على التعددية والتعايش في البلاد.

