حذر المطران جاك مراد، رئيس أساقفة السريان الكاثوليك في حمص، من تصاعد منطق «الانتقام الجماعي» في سوريا، معتبرًا أن استهداف طائفة كاملة بسبب ممارسات النظام السابق يهدد مستقبل البلاد ويعمّق الانقسام بين السوريين.
وفي مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، قال مراد إن سوريا تعيش اليوم حالة من «الخوف والتفكك وانعدام الثقة» بعد سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي والعنف المستمر، مشيرًا إلى أن المسيحيين ما زالوا متمسكين بالبقاء في أرضهم رغم الظروف القاسية.
وأكد المطران السوري أن «العلويين لم يكونوا جميعًا مستفيدين من عائلة الأسد»، محذرًا من خطورة تحميل جماعة كاملة مسؤولية ما جرى في البلاد، خصوصًا بعد أحداث الساحل السوري الأخيرة وما رافقها من تصاعد خطاب الثأر والكراهية.
وأشار إلى أن هذه التطورات أثارت خوفًا عميقًا لدى الأقليات السورية، مضيفًا أن استمرار العنف والعقاب الجماعي سيدفع سوريا نحو مزيد من التفكك بدلًا من المصالحة وإعادة بناء الثقة الوطنية.
كما تحدث مراد عن التدهور الاقتصادي والمعيشي في البلاد، معتبرًا أن العقوبات والأزمة الاقتصادية دمّرت الحياة اليومية للسوريين، الذين باتت أولويتهم الأساسية «العيش بكرامة وأمان».
وشدد المطران على أن السلام الحقيقي في سوريا لا يمكن أن يقوم على الغلبة أو الانتقام، بل على الحوار والتعايش واستعادة الثقة بين مختلف مكونات المجتمع السوري.

