سلّط تقرير نشرته إذاعة مونت كارلو الدولية الضوء على حملة متداولة في سوريا تدعو إلى مقاطعة العلويين في مختلف جوانب الحياة اليومية، وهي حملة أثارت موجة واسعة من الجدل والانتقادات، مع تشبيهها من قبل ناشطين ومستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي بحملات مقاطعة اليهود التي شهدتها ألمانيا في بدايات الحكم النازي.
وبحسب التقرير، بدأت الدعوات إلى المقاطعة عقب إعلان «الهيئة الوطنية للمفقودين» معطيات جديدة تتعلق بقضية الطبيبة رانيا العباسي وعائلتها، مشيرة إلى معلومات تربط الضابط السابق أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن، بالقضية. إلا أن الحملة سرعان ما اتجهت نحو استهداف أبناء الطائفة العلوية بشكل جماعي.
وتضمنت المنشورات المتداولة دعوات إلى الامتناع عن الشراء من متاجر العلويين أو توظيفهم أو زيارة أطبائهم، بل وصلت إلى المطالبة بعدم الاختلاط أو الزواج منهم، فيما دعت منشورات أخرى إلى شراء عقارات العلويين في بعض المناطق بهدف دفعهم إلى مغادرتها.
وأشار تقرير مونت كارلو الدولية إلى أن عدداً من الناشطين رأوا في هذه الدعوات مؤشراً مقلقاً على تصاعد خطاب الكراهية والطائفية في سوريا، محذرين من خطورة تحميل جماعة دينية بأكملها مسؤولية أفعال أفراد.
وفي المقابل، تداول مستخدمون على منصات التواصل صوراً ومقارنات تاريخية تربط بين حملة المقاطعة الحالية والإجراءات التي اتخذها النظام النازي في ألمانيا ضد اليهود خلال ثلاثينيات القرن الماضي، والتي بدأت بالمقاطعة الاقتصادية والاجتماعية قبل أن تتطور لاحقاً إلى سياسات تمييز واضطهاد ممنهج.
ويخلص التقرير إلى أن الجدل المتصاعد حول هذه الحملة أعاد إلى الواجهة المخاوف من تنامي الخطاب الإقصائي في سوريا، وسط دعوات لرفض العقاب الجماعي والتأكيد على مبادئ المواطنة والمساواة بين جميع السوريين.

