تشهد الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027 سباقاً مبكراً وغير مسبوق، مع تزايد عدد الشخصيات الطامحة للوصول إلى قصر الإليزيه في مشهد يعكس حالة التشتت والانقسام التي تطبع الحياة السياسية الفرنسية.
وذكرت صحيفة لو فيغارو في تقرير لها أن نحو 30 شخصية سياسية أبدت حتى الآن طموحات رئاسية، من بينها 17 شخصية أعلنت ترشحها أو نيتها الترشح بشكل رسمي، ما قد يجعل انتخابات 2027 من أكثر الاستحقاقات ازدحاماً بالمرشحين في تاريخ الجمهورية الخامسة.
ويبرز هذا التشتت بشكل خاص داخل اليسار الفرنسي، حيث تتعدد الأسماء والطموحات في ظل غياب مرشح توافقي أو انتخابات تمهيدية موحدة، بينما يسعى زعيم “فرنسا الأبية” جان لوك ميلانشون إلى تقديم نفسه باعتباره المرشح الأكثر جاهزية وتنظيماً داخل معسكره السياسي.
ولا يقتصر المشهد على اليسار، إذ تشهد أوساط اليمين والوسط أيضاً تعدداً في الطامحين للرئاسة، مع استمرار المنافسة بين شخصيات بارزة تسعى لوراثة المشهد السياسي بعد انتهاء ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي لا يحق له الترشح لولاية رئاسية ثالثة متتالية.
وبحسب تقرير لو فيغارو، يرى محللون أن هذا العدد الكبير من المرشحين يعكس تراجع نفوذ الأحزاب التقليدية وتنامي النزعات الفردية في السياسة الفرنسية، فضلاً عن تأثير تجربة ماكرون الذي وصل إلى الرئاسة عام 2017 من خارج الأطر الحزبية الكلاسيكية.
ورغم الزخم المبكر، يتوقع مراقبون أن يشكل شرط الحصول على 500 توقيع من المنتخبين عقبة أمام عدد من الطامحين، ما قد يؤدي إلى تقليص قائمة المرشحين الفعليين مع اقتراب موعد الاقتراع.

