يواجه قطاع جمع وفرز وإعادة تدوير الملابس في فرنسا أزمة متفاقمة، مع الارتفاع الكبير في كميات الملابس المستهلكة وتراجع جودتها، بالتزامن مع انتشار منصات الموضة فائقة السرعة وتوسع سوق بيع الملابس المستعملة بين الأفراد.
وبحسب تقرير لصحيفة لوفيغارو، اشترى المستهلكون في فرنسا العام الماضي رقمًا قياسيًا بلغ 3.6 مليارات قطعة ملابس وأحذية، مقابل 3.1 مليارات في 2019. ويقول العاملون في القطاع إن انتشار الملابس منخفضة السعر والجودة، ولا سيما عبر منصات مثل شي إن وتيمو، أدى إلى تدفق كميات متزايدة من المنسوجات إلى مراكز الجمع والفرز.
وتزامن ذلك مع تراجع مصادر دخل القطاع، إذ بات الفرنسيون يفضلون بيع الملابس الجيدة عبر منصات إعادة البيع بدل التبرع بها، بينما تراجعت فرص تصدير الملابس المستعملة إلى أفريقيا مع المنافسة المتزايدة من المنتجات الآسيوية الرخيصة. واضطرت شركة Le Relais، التي تتولى نحو نصف عمليات جمع الملابس المستعملة في فرنسا، إلى إلغاء 3400 نقطة جمع في يونيو/حزيران بعد تجاوز الكميات قدراتها على الفرز.
وأمام الأزمة، تعمل الحكومة الفرنسية على إصلاح شامل للقطاع يدخل حيز التنفيذ مطلع 2027، بهدف رفع حجم جمع المنسوجات إلى 460 ألف طن بحلول 2031، مقابل 272 ألف طن في 2025، وتطوير صناعة محلية لإعادة التدوير.
وتتضمن الخطة إلزام منظمة Refashion باستثمار 151 مليون يورو بين 2027 و2031 للمساهمة في إنشاء مصانع لإعادة تدوير المنسوجات داخل فرنسا، فيما يحذر العاملون في القطاع من أن الإصلاح لن يكون كافيًا من دون الحد من الاستهلاك المتزايد للملابس الجديدة وتحسين جودة المنتجات المطروحة في الأسواق.

