لوموند الفرنسية : اتفاق مكة يعكس تراجع المظلة الأمنية الأميركية وصعود ترتيبات إقليمية جديدة

نشر في 11 أغسطس 2026

اعتبرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته السعودية وتركيا وباكستان في مكة في 7 أغسطس/آب لا ينبغي التقليل من أهميته، لأنه يعكس تحولاً أعمق في توازنات الشرق الأوسط، ويأتي في سياق تراجع الدور الحمائي الأميركي الذي اعتمدت عليه دول المنطقة لعقود.

وترى الصحيفة أن الاتفاق يجمع ثلاث قوى تمتلك عناصر متكاملة: تركيا بقدراتها العسكرية وخبرتها في الطائرات المسيّرة، وباكستان بصفتها القوة الإسلامية الوحيدة المالكة للسلاح النووي، والسعودية بما تملكه من ثقل مالي واقتصادي كبير.

وينص الاتفاق، على غرار مبدأ الدفاع الجماعي في حلف الناتو، على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على الجميع، ما يمنحه بعداً يتجاوز التعاون الثنائي التقليدي نحو صيغة أمنية إقليمية أكثر استقلالاً.

وبحسب «لوموند»، فإن الاتفاق يعكس أيضاً تراجع الثقة بالضمانات الأمنية الأميركية، خصوصاً بعد التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، وما كشفته من محدودية قدرة واشنطن على توفير حماية كاملة لحلفائها الخليجيين، بالتوازي مع تقلبات السياسة الأميركية وعدم وضوح التزاماتها طويلة الأمد.

وترى الصحيفة أن هذا التحول لا يعني قطيعة مع الولايات المتحدة، إذ إن الدول الثلاث ما تزال حليفة لواشنطن، لكنه يشير إلى رغبتها في تقليص الاعتماد الحصري على المظلة الأميركية وبناء قدرات دفاعية مستقلة ومتكاملة.

كما يحمل الاتفاق، وفق التحليل، رسائل إلى كل من إيران وإسرائيل. فمن جهة، يمثل رداً على سياسة توسيع النفوذ الإيراني عبر جهات غير حكومية في المنطقة، ومن جهة أخرى يضع حدوداً أمام أي محاولة إسرائيلية لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية بصورة أحادية.

وتخلص «لوموند» إلى أن الاتفاق ما يزال بحاجة إلى تفاصيل عسكرية وتنفيذية أوضح، لكن دلالته السياسية باتت واضحة: الشرق الأوسط يتجه تدريجياً نحو ترتيبات أمنية جديدة تقل فيها الهيمنة الأميركية المباشرة، وتزداد فيها مسؤولية القوى الإقليمية عن أمنها الجماعي.

Scroll to Top