كشف الصحفي الفرنسي جورج مالبرونو، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بصحيفة «لوفيغارو»، عن تطور جديد في الحرب المتصاعدة بين الحوثيين والسعودية، يتمثل في تقديم روسيا دعما استخباراتيا جغرافيا مكانيا للحوثيين المدعومين من إيران.
وتعني «الاستخبارات الجغرافية المكانية» Geospatial Intelligence استخدام صور الأقمار الصناعية وبيانات المواقع والتحركات لتحديد الأهداف ومراقبة المنشآت والبنى التحتية ومسارات السفن أو القوات، وهو ما يمكن أن يرفع دقة التخطيط للهجمات الصاروخية والمسيرة بصورة كبيرة.
وهذا النوع من الدعم ليس بلا سوابق. فقد كشفت تقارير سابقة أن روسيا زودت الحوثيين ببيانات استهداف وصور أقمار صناعية استخدمت في مهاجمة سفن غربية في البحر الأحمر، وأن هذه المعلومات نُقلت عبر عناصر من الحرس الثوري الإيراني الموجودة في اليمن.
كما أشارت تقارير استخباراتية أميركية منذ 2024 إلى وجود مستشارين مرتبطين بالاستخبارات العسكرية الروسية GRU في مناطق يسيطر عليها الحوثيون، مع شبهات حول مساهمتهم في تحديد الأهداف وتدريب عناصر الجماعة.
الجديد في ما أورده مالبرونو هو أن هذا الدعم بات مرتبطا مباشرة بالمواجهة مع السعودية، وليس فقط باستهداف الملاحة الغربية في البحر الأحمر. وإذا كانت البيانات الروسية تستخدم بالفعل لتحديد أهداف سعودية، فهذا يمثل تصعيدا نوعيا في دور موسكو داخل الصراع الإقليمي، ويمنح الحوثيين قدرة إضافية تتجاوز الدعم الإيراني التقليدي.
كما يضع ذلك موسكو في موقع أكثر حساسية تجاه الرياض؛ فروسيا تحافظ في الوقت نفسه على علاقات سياسية واقتصادية مهمة مع السعودية، وخصوصا في ملف النفط، بينما أي دعم استخباراتي مباشر لهجمات حوثية على المملكة يمكن أن يخلق توترا واضحا في هذه العلاقة. وهذه النقطة كانت موضع تحذيرات وتحليلات سابقة حول احتمال استخدام موسكو علاقتها بالحوثيين كورقة ضغط إقليمية.

