في رسالة مشتركة وجّهها الاتحاد النقابي للقضاة ونقابة مفوضي الشرطة إلى وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اتهمه الطرفان بتحميل عناصر السلك القضائي والأمني، وعلى رأسهم المحققون، مسؤولية إخفاقات بنيوية تعود إلى خيارات سياسية متراكمة منذ عقود، وذلك ردًا على رسالة سابقة أرسلها دارمانان مطلع أغسطس إلى وزير الداخلية لوران نونيز، حمّله فيها مسؤولية فشل منظومة ملاحقة الاعتداءات على القاصرين، في أعقاب قضية الطفلة “ليهانا”.
وجاء في الرسالة الموجّهة الخميس أن الكشف عن رسالة دارمانان المؤلفة من اثنتي عشرة صفحة أثار “استياءً عميقًا” لدى القضاة ومفوضي الشرطة، معتبرين أن وزارة العدل، بإشارتها إلى وجود أكثر من 1200 ملف “شبح” وفضحها لإخفاقات محلية، فضّلت البحث عن مسؤوليات فردية بدلًا من تحليل الأسباب العميقة للأزمة، متجاهلة واقعًا “معروفًا منذ زمن طويل لدى جميع الفاعلين القضائيين” يتمثل في عجز الإمكانات المتاحة عن ضمان أمن المواطنين.
واعتبر الموقّعون أن الأزمة “ليست نتيجة سلسلة إخفاقات فردية، بل حصيلة خيارات سياسية متراكمة عبر عقود”، وأن المسؤولية عنها “سياسية في المقام الأول”، داعين إلى وقف “البحث الدائم عن كبش فداء”، سواء كان قضاة مثقلين بالملفات أو مفوضين يفتقرون للإمكانات أو مصالح تحقيق مرهقة.
وتأتي هذه الرسالة قبيل لقاء متوقع بين وزيري العدل والداخلية مطلع الأسبوع المقبل لبحث الملف، حيث أعلن لوران نونيز، في تصريحات لإذاعة “آر تي إل”، أنه سيرد على رسالة دارمانان نقطة بنقطة، لكنه أوضح أن ردّه سيبقى سريًا تجنبًا لتكرار تسريب مماثل لما حصل مع الرسالة الأولى.

