سلطت مجلة «لوبوان» الفرنسية الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجهها السعودية نتيجة تصاعد هجمات الحوثيين، معتبرة أن الرياض باتت عالقة في معادلة معقدة تجمع بين الحاجة إلى الرد العسكري والرغبة في تجنب الانجرار إلى حرب طويلة ومكلفة.
وأشارت المجلة إلى أن الهجمات الحوثية لم تعد تقتصر على جنوب المملكة، بل امتدت إلى أهداف أكثر حساسية، من بينها منشآت حيوية ومطارات ومواقع مرتبطة بالطاقة، ما رفع مستوى الضغط على منظومة الدفاع الجوي السعودية وأثار تساؤلات حول قدرة الرياض على حماية بنيتها التحتية على المدى الطويل.
وترى «لوبوان» أن أحد أوجه «الفخ» يتمثل في أن أي تصعيد سعودي واسع ضد الحوثيين قد يفتح الباب أمام مواجهة طويلة تستنزف الموارد العسكرية والمالية، بينما قد يُنظر إلى ضبط النفس على أنه يمنح الحوثيين مساحة أكبر لمواصلة الهجمات ورفع سقف مطالبهم.
وتضيف المجلة الفرنسية أن الضغوط لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى الاقتصاد ومشاريع «رؤية 2030»، في ظل حاجة السعودية إلى الحفاظ على صورة الاستقرار لجذب الاستثمارات والسياح وتنفيذ المشاريع الكبرى.
كما يبرز أمن الطاقة كأحد أبرز مصادر القلق، إذ باتت منشآت النفط وخطوط التصدير والممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب جزءا أساسيا من المواجهة، ما يزيد من حساسية الوضع بالنسبة للرياض والأسواق العالمية.
وفي الوقت نفسه، تسعى السعودية إلى تعزيز دفاعاتها وطلب دعم إضافي من حلفائها، مع الحفاظ على هامش للحلول السياسية والدبلوماسية التي قد تسمح بخفض التصعيد من دون الانخراط في حرب مفتوحة.
وبحسب قراءة «لوبوان»، فإن الحوثيين نجحوا في فرض معادلة صعبة على الرياض: الرد يحمل كلفة عالية، وعدم الرد يرفع كلفة التهديد، وهو ما يجعل المملكة أمام اختبار أمني وسياسي واقتصادي بالغ التعقيد.
لوبوان
