طالب 34 رئيس بلدية فرنسية، اليوم الخميس، السلطات الفرنسية بالاعتراف الرسمي والكامل بمجزرة 17 أكتوبر 1961، التي استهدفت متظاهرين جزائريين في باريس، باعتبارها «جريمة دولة»، مؤكدين مسؤولية السلطات العامة عن تنظيم حملة القمع وتنفيذها، وذلك قبل يومين من الذكرى الخامسة والستين للمجزرة.
وفي بيان مشترك اطّلعت عليه «فرانس أنفو»، ذكّر رؤساء البلديات بأن آلاف الجزائريين خرجوا في مظاهرات سلمية بالعاصمة الفرنسية وضواحيها عام 1961، احتجاجًا على حظر تجول تمييزي فُرض عليهم، قبل أن يتعرضوا لقمع عنيف من الشرطة الفرنسية تحت سلطة مدير شرطة باريس آنذاك موريس بابون. وبحسب تقديرات المؤرخ جان لوك إينودي التي استند إليها البيان، قُتل نحو 300 جزائري، وأُلقي العديد من الضحايا في نهر السين.
ودعا المسؤولون المحليون إلى إدراج يوم 17 أكتوبر ضمن التقويم الرسمي للمناسبات الوطنية ومراسم إحياء الذكرى في فرنسا، تكريمًا لضحايا المجزرة، إلى جانب مواصلة فتح الأرشيفات المتعلقة بالأحداث وحرب الجزائر أمام الباحثين وعائلات الضحايا، بما يتيح توثيق الوقائع ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
كما طالب الموقعون بإنشاء مواقع تذكارية ودعم البرامج التعليمية التي تتناول المجزرة، فضلًا عن الاعتراف بمعاناة الناجين وعائلات الضحايا ومرافقتهم. وشددوا على أن الاعتراف بهذه الأحداث لا يعني إعادة فتح جراح الماضي، بل مواجهة التاريخ وتحقيق العدالة للضحايا الذين جرى تجاهل شهاداتهم ومعاناتهم لعقود.
واعتبر رؤساء البلديات أن اعتراف الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند عام 2012 بالقمع الدموي، ووصف الرئيس إيمانويل ماكرون عام 2021 الجرائم المرتكبة بأنها «لا تُغتفر بالنسبة للجمهورية»، يمثلان خطوتين مهمتين لكنهما غير كافيتين. وشارك في توقيع النداء رؤساء بلديات من توجهات سياسية مختلفة، بينهم رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار، مطالبين الدولة الفرنسية باستكمال مسار الاعتراف الرسمي بمسؤوليتها عن المجزرة.

