أثار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، خصوصًا بين إيران وإسرائيل، نقاشًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية في فرنسا حول مستقبل دول الخليج، بين قراءات تشكك في استمرارية الاستقرار، وأخرى ترى أن المنطقة لا تزال تمتلك مقومات الصمود.
وفي هذا السياق، اعتبر جيرارد آرو ، وهو دبلوماسي فرنسي بارز شغل منصب سفير فرنسا لدى الولايات المتحدة، أن “العصر الذهبي” للخليج كواحة للرخاء المرتبط بالأمن المطلق قد انتهى، مشيرًا إلى أن هذا النموذج كان قائمًا على فرضية استقرار لم تعد قائمة في ظل التوترات الحالية.
في المقابل، قدّم الصحفي الفرنسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط جورج مالبرونو قراءة مختلفة، مستندًا إلى معطيات ميدانية، حيث أشار إلى أن دولة مثل الإمارات العربية المتحدة تمتلك احتياطيات مالية ضخمة ضمن صناديقها السيادية، تتيح لها الحفاظ على استقرارها لفترات طويلة، حتى في ظل بيئة إقليمية مضطربة.
وتعكس مقاربة مالبرونو أن نموذج الخليج لم يعد قائمًا فقط على عامل الأمن، بل بات يستند أيضًا إلى قوة مالية واستثمارات عالمية تمنحه قدرة على امتصاص الصدمات، وهي عناصر تبدو أكثر رسوخًا في بعض التجارب الخليجية التي نجحت في بناء قواعد اقتصادية متنوعة.
ويعكس هذا التباين مقاربتين داخل فرنسا: الأولى تركز على تراجع عامل الأمن كركيزة أساسية للازدهار، والثانية تراهن على صلابة البنية الاقتصادية والمالية التي تتيح لدول الخليج الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية رغم التحديات.
وفي ظل هذا الانقسام، يبقى مستقبل الخليج مرتبطًا بتطورات المشهد الإقليمي، غير أن المؤشرات الاقتصادية الحالية توحي بأن بعض دوله تمتلك أدوات متقدمة لإدارة الأزمات والحفاظ على موقعها، ما يعزز فرضية قدرتها على التكيف وإعادة إنتاج نموذجها الاقتصادي في مواجهة التحولات الراهنة.

