#عاجل
هيئة الأركان الفرنسية تعلن إصابة ستة جنود فرنسيين في هجوم بطائرات مسيّرة بكردستان العراق ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج

لماذا تبدو رشيدة داتي الأقرب لرئاسة باريس رغم أنها لا تتصدّر الاستطلاعات؟

AFP

تشير أحدث استطلاعات الرأي في باريس إلى سباق متقارب في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية المقبلة، حيث يتقدّم مرشح اليسار الموحد إيمانويل غريغوار بنسبة تقارب 32%، تليه رشيدة داتي بنسبة تقارب 30%، ثم مرشح تحالف الوسط بيير‑إيف بورنازيل بحوالي 12%، فيما تتقاسم مرشحة حزب فرنسا الأبية صوفيا شيكيرو ومرشحة حزب ريكونكت ، سارة كنافو ، نحو 11% لكل منهما.

ظاهرياً، تبدو الأفضلية لغريغوار باعتباره المتصدّر في نوايا التصويت، غير أن قراءة قانونية دقيقة للنظام الانتخابي الجديد في باريس تفتح احتمالاً مختلفاً تماماً بشأن هوية العمدة المقبل.

في النظام السابق، كانت اللائحة المتصدّرة تستفيد من علاوة انتخابية سخية تبلغ 50% من المقاعد، ما كان يمنحها عملياً أكثرية مريحة داخل مجلس باريس ويجعل انتخاب رئيسها لرئاسة البلدية شبه مضمون، حتى لو لم تحصل على أكثر من نصف الأصوات شعبياً. غير أن التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على قانون الانتخابات البلدية قلّصت هذه العلاوة إلى 25% فقط، ما يعني أن اللائحة الأولى لم تعد تضمن الأكثرية المطلقة داخل المجلس، بل باتت بحاجة إلى تحالفات سياسية لتأمين الأصوات اللازمة عند انتخاب العمدة من قبل أعضاء المجلس.

وبالاستناد إلى الأرقام الحالية، لا يُتوقّع أن تتمكن أي لائحة من تجاوز عتبة 50% في الجولة الأولى، كما أن توزيع المقاعد بعد احتساب علاوة الـ25% لن يمنح اليسار أفضلية حاسمة كما كان يحدث سابقاً. وهنا يتحول مركز الثقل من نتائج الجولة الأولى إلى هندسة التحالفات في الجولة الثانية وداخل مجلس باريس.

في هذا السياق، يبرز احتمال تقارب سياسي بين معسكر اليمين التقليدي الذي تمثله داتي ومعسكر الوسط المرتبط بالرئيس إيمانويل ماكرون، لا سيما أن هذا التيار كان له دور أساسي في تمرير تعديل العلاوة الانتخابية داخل البرلمان. فإذا ما صوّت مستشارو الوسط واليمين مجتمعين لصالح داتي عند انتخاب العمدة، فإنها قد تتمكن من تأمين أغلبية المجلس حتى وإن حلّت ثانية في الجولة الأولى من حيث الأصوات الشعبية.

بمعنى آخر، لم تعد الصدارة في الاستطلاعات كافية لحسم معركة باريس. فالتعديل القانوني أنهى عملياً ميزة “العلاوة الحاسمة” التي كانت تمنح اللائحة الأولى تفوقاً شبه تلقائي، وفتح الباب أمام معادلة سياسية جديدة عنوانها التحالفات.

وفي ظل عجز اليسار عن بلوغ أكثرية مطلقة بمفرده، تبدو رشيدة داتي، أقرب إلى رئاسة بلدية باريس رغم عدم تصدّرها الاستطلاعات، لأن المعركة الحقيقية لن تُحسم في الصناديق، بل في توازنات المجلس والتحالفات التي ستُبنى بعد إعلان النتائج.

Scroll to Top