حوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأبرز المقربين منه أعمال العنف التي شهدتها فرنسا خلال احتجاجات 17 أكتوبر إلى محور في الخطاب الانتخابي للجمهوريين، مستخدمين الاضطرابات الفرنسية للتحذير من سياسات الهجرة التي يتبناها الديمقراطيون، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل.
وخلال تجمع انتخابي في ولاية كانساس، زعم ترامب أن فرنسا تتعرض للاقتحام والنهب والحرق على أيدي مهاجرين وجهاديين وشيوعيين، محذرًا أنصاره من أن الديمقراطيين يريدون تكرار المشهد نفسه في الولايات المتحدة. كما دعا، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، السلطات الفرنسية إلى إغلاق الحدود سريعًا، مدعيًا أن المهاجرين سيطروا على البلاد.
وانضم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إلى هذه التصريحات، متهمًا التيارات التقدمية الغربية بالتسبب في الأزمة الفرنسية نتيجة سياسات الهجرة والاندماج، فيما وجّه دونالد ترامب الابن رسالة إلى الأميركيين عبر منصة «إكس» قال فيها: «لا تجعلوا أميركا مثل فرنسا»، في محاولة لربط الاضطرابات الأوروبية بالنقاش الداخلي حول الهجرة والأمن.
ويرى محللون تحدثوا لوكالة فرانس برس أن الإدارة الأميركية توظف الأزمة الفرنسية في حملتها الانتخابية، في وقت يواجه فيه الجمهوريون ضغوطًا متزايدة بسبب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. واعتبر الباحث جاستن فايس أن الأحداث الفرنسية أصبحت جزءًا من الصراع السياسي الأميركي، فيما رأت الباحثة سيليا بيلان أن خطاب ترامب يعكس امتداد المواجهة السياسية والثقافية الأميركية إلى أوروبا.
وتأتي هذه التصريحات بينما تشير استطلاعات الرأي إلى تصاعد أهمية الملفات الاقتصادية لدى الناخبين الأميركيين، إذ أظهر استطلاع لمركز «بيو» أن 82% من الناخبين يعدّون الاقتصاد عاملًا بالغ الأهمية في تحديد خياراتهم، مقابل 59% للهجرة، ما يسلط الضوء على محاولة الجمهوريين إعادة تركيز النقاش الانتخابي على قضايا الهوية والحدود قبل الاستحقاق التشريعي المرتقب.

