رغم عودة جزء كبير من الحقول النفطية في شمال شرق سوريا إلى دائرة الإنتاج الحكومي، والإعلان عن اتفاقيات ومذكرات تفاهم بمليارات الدولارات مع شركات إقليمية ودولية، لا يزال قطاع الطاقة السوري عاجزاً عن جذب استثمارات فعلية تنعكس على الاقتصاد المحلي أو تخفف أعباء الطاقة عن المواطنين.
وسجل إنتاج النفط السوري قفزة ملحوظة خلال الأشهر الماضية، متجاوزاً 100 ألف برميل يومياً بعد أن كان يدور بين 10 و15 ألف برميل فقط، فيما تستهدف الحكومة رفع الإنتاج إلى 200 ألف برميل يومياً بحلول نهاية 2026، وصولاً إلى 800 ألف برميل يومياً خلال السنوات المقبلة. إلا أن هذه الزيادة لم تمنع ارتفاع أسعار الوقود محلياً، في ظل استمرار الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وضعف قدرات التكرير المحلية.
وفي موازاة ذلك، أعلنت دمشق عن مشاريع واتفاقيات في قطاع الطاقة تُقدَّر قيمتها بنحو 28 مليار دولار، تشمل شركات دولية وإقليمية كبرى في مجالات النفط والغاز وتوليد الكهرباء. غير أن معظم هذه التفاهمات ما زالت في مراحلها الأولية ولم تنتقل بعد إلى عقود تنفيذية أو استثمارات رأسمالية مباشرة على الأرض.
ويرى خبراء أن العقوبات الدولية والقيود المصرفية المفروضة على سوريا تشكل أحد أبرز العوائق أمام تدفق الاستثمارات، إلى جانب التحديات المرتبطة بالحوكمة وآليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات المعنية بالقطاع. كما تواصل الشركات الأجنبية إبداء حذرها بسبب صعوبة التمويل وغياب الضمانات القانونية الكافية لحماية استثماراتها طويلة الأجل.
وبحسب تقديرات خبراء ومؤسسات بحثية دولية، فإن مستقبل تعافي قطاع الطاقة السوري سيبقى مرتبطاً بقدرة دمشق على توفير بيئة استثمارية أكثر شفافية واستقراراً، وتحديث الأطر القانونية والتنظيمية، بما يسمح بتحويل الوعود الاقتصادية الضخمة إلى مشاريع إنتاجية حقيقية قادرة على دعم إعادة الإعمار وتحفيز النمو الاقتصادي.
إرم بيزنس

