تلقت حكومة رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو انتكاسة سياسية جديدة، بعدما رفضت لجنة المالية في الجمعية الوطنية، الجمعة 9 أكتوبر، بأغلبية ساحقة، القسم المتعلق بالإيرادات في مشروع الموازنة العامة لعام 2027، في تصويت كشف حجم الانقسامات السياسية حول خطة الحكومة لخفض العجز العام، وأثار تساؤلات بشأن قدرتها على تمرير الميزانية.
وبحسب صحيفة «لوفيغارو»، لم يصوّت لصالح النص سوى نواب حزب «النهضة» (Renaissance)، فيما امتنع نواب «الحركة الديمقراطية» (MoDem) عن التصويت، وعارضه نواب «الجمهوريين» (LR) وحزب «آفاق» (Horizons)، إلى جانب أحزاب المعارضة من اليسار إلى اليمين. ويأتي الرفض رغم أن الحكومة تستهدف خفض العجز العام إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، عبر إجراءات مالية جديدة تبلغ قيمتها نحو 45 مليار يورو.
وشهدت المناقشات خلافات حادة بشأن الإجراءات الضريبية والاجتماعية، أبرزها مقترح خفض سقف الإعفاء الضريبي الذي يستفيد منه المتقاعدون إلى ثلاثة آلاف يورو، والذي كانت الحكومة تأمل أن يوفر نحو 1.4 مليار يورو، قبل أن يُحذف من النص بتوافق بين أطراف سياسية مختلفة. كما رفض النواب إجراءات لخفض التمويل المخصص للسلطات المحلية، فيما اتهمت المعارضة الحكومة بتحميل الأسر والمتقاعدين أعباء إضافية.
ورغم أهمية التصويت، فإن رفض لجنة المالية لا يعني إسقاط مشروع الميزانية نهائيًا، إذ ستبدأ الجمعية الوطنية مناقشته مجددًا في جلستها العامة الثلاثاء المقبل، انطلاقًا من النسخة الأصلية التي قدمتها الحكومة. لكن رفض قسم الإيرادات داخل الجلسة العامة سيؤدي إلى سقوط مشروع الميزانية بأكمله، دون الانتقال إلى مناقشة النفقات.
وفي ظل غياب أغلبية برلمانية داعمة للحكومة، قد يلجأ لوكورنو إلى المادة 49.3 من الدستور لتمرير الميزانية دون تصويت مباشر، مع احتمال مواجهة اقتراح بحجب الثقة. كما تبرز إمكانية استخدام المراسيم المالية في مرحلة لاحقة، وسط مخاوف حكومية من تداعيات استمرار الأزمة على الأسواق المالية، وتزايد الضغوط الاجتماعية والسياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027.

