حذّر صندوق النقد الدولي من التفاقم المتسارع للديون العامة في الاقتصادات الكبرى، وفي مقدمتها فرنسا والولايات المتحدة، معتبرًا أن ضبط الإنفاق الحكومي أصبح ضرورة ملحّة، في ظل اتساع العجز في الموازنات وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يهدد قدرة الحكومات على مواجهة الأزمات الاقتصادية المقبلة.
وأكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، خلال الاجتماعات السنوية للصندوق في بانكوك، أن العديد من الدول لم تستغل التعافي الاقتصادي الذي أعقب جائحة كورونا لإعادة بناء احتياطاتها المالية، مشيرة إلى أن الأزمات المتلاحقة دفعت مستويات المديونية إلى الارتفاع بصورة متواصلة.
وبحسب تقديرات الصندوق، يتجه الدين العام العالمي إلى بلوغ 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد الحالي، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 1945، فيما يُتوقع أن تسجل الاقتصادات الكبرى أكبر مستويات عجز في موازناتها منذ أزمة جائحة كورونا.
وفي الولايات المتحدة، بلغ الدين الفدرالي 40 تريليون دولار، بالتزامن مع تسارع التضخم إلى 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر. وتشير التوقعات إلى ارتفاع تكلفة فوائد الدين من 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2019 إلى 5.7% بحلول عام 2031، ما يعني تضاعف العبء المالي لخدمة الديون تقريبًا.
وتأتي تحذيرات صندوق النقد الدولي في وقت تواجه فيه فرنسا أيضًا ضغوطًا لضبط ماليتها العامة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار العجز وارتفاع فوائد الاقتراض إلى تقليص قدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة والاستثمارات. وشدد الصندوق على ضرورة استعادة الانضباط المالي وتعزيز كفاءة الإنفاق، لتجنب تفاقم المخاطر المرتبطة بالمديونية خلال السنوات المقبلة.

